أبي الفتح الكراجكي
70
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
ومن عجيب أمرهم : تمحلهم الباطل في الاعتذار لتقديم المفضول على الفاضل وقولهم : إن العاقدين خافوا أن يلي الفاضل ( 1 ) عليهم فيرتد إلى الكفر قوم منهم لما في نفوسهم عليه من الأحقاد وما بينه وبينهم من الغوائل ( 2 ) والترات ، فوجب تأخيره وتقديم من [ هو ] دونه ليؤمن [ من ] وقوع هذه الحال ، وتسكن نفوس من يخاف منهم الارتداد ، وينسون عند هذا الاعتذار ما قد أجمعوا معنا عليه ، ولم يخالفونا ( 3 ) فيه ، من أن الحكيم يجب أن يفعل أفضل الأمور وأعلاها ، وأشرفها وأولاها ، وإن ضل عندها من ضل ، وكفر من كفر ، كإرساله سبحانه الأنبياء ( عليهم السلام ) إلى من يعلم أنهم يقتلونهم ويزدادون في غيهم ، وتبليغه أطفالا يعلم من حالهم أنهم يكونوا كفارا إذا بلغهم ، وتكليفه قوما قد علم أنهم يضلون إذا كلفهم ، فكيف صار من الحكمة والعدل فعل هذه الأمور ، وإن ضل معها الجمهور ؟ ومن الظلم والجور تقديم الفاضل على المفضول ( 4 ) ، خوفا من ضلال قليل من كثير ، وإلا انقادوا إلى هذا الفاضل ، واتبعوا في ذلك الواجب فتكون الحجة على من خالف وعاند ، فكيف نسوا ( 5 ) هذا الأصل الذي تحملوا باعتقاده ( 6 ) بين [ أهل ] العدل ؟ أوليسوا مقرين بأن الله تعالى قد علم من قوم موسى ( عليه السلام ) أنهم يكفرون ، إذا قدم
--> ( 1 ) في " ش " : المفضول . ( 2 ) في " ش " : الطوائل . ( 3 ) في " ش " : يخالفوا . ( 4 ) في " ح " : تقديم المفضول على الفاضل . ( 5 ) في " ش " : نسبوا . ( 6 ) في " ح " : باعتقادهم .